فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279261 من 466147

فهنا يصف الليل، وقد استحسنه الآمدي وجعله من أجود الاستعارات؛ لأن أمرأ القيس وصف أحوال الليل الطويل، فذكر امتداد وسطه وتثاقل صدره وترادف أعجازه، فلما جعل له وسطًا ممتدًّا، وصدرًا ثقيلًا، وأعجازًا مرادفة لوسطه، استعار له اسم الصلب، وجعله متمطيًا من أجل امتداده واسم الكلكل، وجعله نائيًا لتثاقله واسم العجز من أجل نهوضه، هذا التفصيل شفع لامرئ القيس ما كان قد عابه عليه بعضهم من أن بعض استعاراته مبنية على البعض الآخر.

{قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ... (9) }

اقرأ قول الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} (الروم: 27) ، وقوله: {قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} (مريم: 9) . تجد: أن الجار والمجرور قد أخِّر في الآية الأولى؛ لأنه لا معنى للدلالة على الاختصاص فيها؛ إذ كون الإعادة أهون من البدء أمر مسلم به لا ينكره أحد، أما في الآية الثانية فقد قدم الجار والمجرور؛ للدلالة على الاختصاص؛ لأن المقام يقتضي ذلك.

{وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) }

وقد أفاد تنكير المنسد إليه سلام التقليل؛ لأنه من قبل الله تعالى والقليل منه كثير ومغن عن كل تحية، ولذا جاء معرفًا في قصة عيسى - عليه السلام -: {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} (مريم: 33) ؛ لأنه ليس واردًا من جهة الله، بل هو من قول عيسى - عليه السلام - ولهذا الغرض تجد أن السلام لم يرد من جهة الله تعالى في النظم الكريم إلا منكرًا، فارجع مثلًا إلى قول الله تعالى: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} (يس: 58) {اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا} (هود: 48) {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} (الصافات: 130) وهكذا.

{أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت