فإذا علمت أن الرجاء يطلق على كلا الأمرين المذكرين - فاعلم أنهما متلازمان ، فمن كان يرجو ما عند الله من الخير فهو يخاف ما لديه من الشر كالعكس. واختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية الكريمة. أعني قوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} الآية ، فعن ابن عباس أنها نزلت في جندب بن زهير الأزدي الغامدي ، قال: يا رسول الله ، إنني أعمل العمل لله تعالى وأريد وجه الله تعالى ، إلا أنه إذا اطلع عليه سرني؟ فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم:
"إن الله طيب ولا يقبل إلا الطيب ، ولا يقبل ما شورك فيه"فنزلت الآية وذكره القرطبي في تفسيره ، وذكر ابن حجر في الإصابة: أنه من رواية ابن الكلبي في التفسير عن أبي صالح عن أي هريرة ، وضعف هذا السند مشهور ، وعن طاوس أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أحب الجهاد في سبيل الله تعالى ، واحب أن يرى مكاني. فنزلت هذه الآية. وعن مجاهد قال: جاء رجل إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ، إني أتصدق وأصل الرحم ، ولا أصنع ذلك إلا لله تعالى ، فيذكر ذلك مني ، وأحمد عليه فيسرني ذلك ، وأعجب به فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً ، فأنزل الله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} انتهى من تفسير القرطبي.