"إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا". وإذا كانت الخلوف من أتباع الأنبياء قد زاغت ولم تنتفع بما لديها من وحي فإن هناك أمثالهم من الملاحدة الذين يزحمون القارات، لا يعرفون ربا، ولا ينتظرون آخرة، وما ارتفعت أبصارهم إلى السماء يوما ..
يتحدث القرآن الكريم عن هذا النوع:"ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا * أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا * فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا * ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ...". إن الكافرين من الأولين والآخرين، والهمل الذين عاشوا بلها لايدرون شيئا، هؤلاء كلهم يجثون أمام الخالق فينفذ فيهم حكمه:"... ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا"، فلن يخلد فِي النار إلا ظلوم كفار ... والخطاب فِي الآية متجه إلى منكرى البعث، إذ لا يصح إلا هذا، فإن المؤمنين الصالحين لن يردوا النار أبدا وهي كما وصف الله تعالى:"وبئس الورد المورود". ومن المؤمنين الأكابر من لا يحاسب على شيء. لأنه سبق سبقا بعيدا. والمؤمنون عامة يظفرون بالنجاة، ويأمنون يوم الفزع:"ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا". وذكرت سورة مريم بعض المواقف لمشركى مكة حين عرضت عليهم دعوة الإسلام، وهي مواقف تكشف عن غباء وادعاء!. ماذا تقول لامرئ تناقشه بالحجة فيقول لك: كيف تعارضنى وثوبى أجمل من ثوبك؟ أو وقصرى أعلى من دارك؟"وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا؟؟". وكان الجواب الإلهى"وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا" (منظرا) . إن هذا الكلام إفلاس فِي المناظرة ... ومثله قول مشرك مماطل عليه دين لمؤمن ضعيف: القنى فِي الآخرة أقض لك دينك، سأكون هناك ذا مال وولد!! أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا * أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا؟؟"."