يوم يأتوننا...". بعد الكلام عن عيسى بن مريم ، وكيف دعا الناس إلى توحيد الله ، جاءت قصة إبراهيم - عليه السلام - الذي اشتبك مع الوثنية فِي حرب طويلة ، وبارزها فِي مواطن عدة."
وإنك لتجد فِي الحوار الذي دار بين إبراهيم وأبيه المشرك طبيعة الدعوة الإسلامية ، وطبيعة الأحزاب التي تناوئها. فإبراهيم يناشد أباه أربع مرات أن يدع الأصنام ، ويسلم لله وجهه ، فِي أسلوب يسيل وداعة وأدبا ، وآخر مناشداته:"يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا"فيكون الرد الجافى القاسى"أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا". تهدد ابنه بالرجم إن بقى على العقيدة الصحيحة ، وطرده بعيدا عنه.. وقد اعتزل إبراهيم أباه وقومه فآنس الله وحشته ، وجعل النبوة فِي ذريته!"فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا".. وذكرت السورة بعد ذلك عددا من الأنبياء وما أفاء الله عليهم من نعماء ، والأنبياء خلاصة البشرية العارفة بالله ، والمعرفة به ، وسيرتهم نموذج يحتذى.. ولاشك أن الذين خالطوهم واستفادوا منهم تأثروا بهم نفسيا وعقليا ، فكانوا أرقى من غيرهم وأطهر ، ولذلك يقول محمد إمام الأنبياء:"خير القرون قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". أما الخلوف التي تجئ من بعد ذلك ، فقد ابتعدت عن الضوء وخبطت فِي ظلام.!"فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا". إن الصلاة معراج يصل العباد بربهم ، ويغسل أرواحهم من الآثام ، ويكسبهم حصانة ضدها ، فمن انقطع عن الله ، واستهوته الشياطين ، ورتع فِي الرذائل فقد هلك. وينضم إلى هذا العوج فِي السلوك عوج فِي الفقه والحديث عن الله ، ولذلك قال الله فِي سورة أخرى:"فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا". أي: يتبعون الدنايا ، وينتظرون المغفرة ، وتلك خصائص التدين الفاسد ، ومصير أصحاب البوار