أي نبدأ بالتعذيب بأشدهم عِتِيًّا ، ثم بالذي يليه ، وفي رفع"أَيُّهُمْ"سبعة
أقوال: قال سيبويه: "."أَيُّهُمْ"مبني على الضم ، لأنه خالف سائر"
الموصولات في قولك: اضرب أيهم أشد ، لأن الأصل ، أيهم هو أشد ، ولا
يجوز أن تقول: اضرب الذي أشد ، حتى تقول: هو أشد ، وكذلك: اضرب من أشد ، حتى تقول: من هو أشد ، فلما خالف استحق الباء. وخالف سيبويه في هذا جمهور النحاة.
قال الخليل: رفع على الحكاية ، أي الذي يقال لعتوِّةِ: أيهم أشد ، وأنشد الخليل:
فأبيتُ لا حَرِجٌ ولا مجرومِ
أي أبيت كالذي يقال له: لا حَرِجٌ ولا مجروم. قال يونس: الفعل
معلق ، و"أيهم"رفع بالابتداء ، وأشد خبره ، قال: وجاز تعليق
النزع ها هنا ، لأن معناه يؤول إلى معنى العلم.
قال الكسائي:"مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ"نصب بالنزع ، و"أَيُّهُمْ أَشَدُّ"مبتدأ وخبر. قال الفراء:"لَنَنْزِعَنَّ"بالنداء ، أي نُنادِين ، والنداء جار مجرى
القول ، فيكون:"أَيُّهُمْ أَشَدُّ"مبتدأ وخبر. قال بعض المفسرين: في"أيهم"
معنى الشرط والمجازاة ، فلذلك لم يعمل فيها ما قبلها ، والمعنى: ثم لننزعن
من كل فرقة إن شايعوا أو لم يشايعوا.
علي بن سليمان:"أيهم"متعلق ب"شِيعَةٍ"أي من الذين تشايعوا وتعاونوا فنظروا أيهم أشد على الرحمن عتياً.
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا)
قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) .
المفسرون: على أن الضمير يعود إلى النار.
الغريب: النحاس: الضمير يعود إلى الساعة أو القيامة ، ثم اختلفوا
في معنى الورود ، فقال بعضهم: هو الدخول ، واستدل بقوله: (فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ(98 ) ) ، وبقوله: (أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ(98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا) ، وبقوله: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا(72) "."