وبقولِهِ: (وَنَسوق المُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا) .
وكذلك قوله تعالى: (لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا) .
وقد سبق عن عبد اللَهِ بنِ رواحةَ نحو هذا إلا أنَّ الرواية عنه منقطعةٌ.
وروى مسلمٌ الأعورُ عن مجاهدٍ: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا)
قال: داخلُها.
وسئل كعبٌ عن الورودِ المذكورِ في الآيةِ ، فقالَ: تمسكُ النارُ عن الناسِ
كأنها متن إهالةٍ ، حتى تسوى عليها أقدام الخلق كلِّهم برِّهم وفاجرِهم ، ثم
يقول لها الربُّ عزَّ وجلَّ: خذي أصحابَك ودعي أصحابِي ، فتخسفُ بكلِّ
ولي لها ، وينجي اللَّهُ المؤمنينَ نديةً ثيابُهم.
قال كعبٌ: ألم ترَ إلى القدرِ الكثيرةِ الودك إذا بردتْ استوت بيضاء
كالشحم ، فإذا أوقدتِ النارُ تحتها انخسف الودكُ في القدرِ من هاهنا وهاهنا.
وفي روايةٍ عنه قال: فهي أعرفُ بهم من الوالدِ بولدهِ.
وقال ثورُ بنُ يزيدَ عن خالدِ بنِ معدانَ: إذا دخلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ ، قالُوا:
ألم يعدْنَا ربُّنا أنا نرد النار ؟
قال: بلى ، ولكن مررتُم عليها وهي خامدةٌ.
وفي روايةٍ عنه ، قالَ: إذا جازَ المؤمنونَ الصراطَ نادَى بعضُهم بعضًا: ألم يعدْنا ربُّنا أنا نمرُّ على جسرِ جهنَّم ؟
فيقولونَ: بلى ، ولكنْ مررتُم عليها وهي خامدةٌ.
وقال مسكينٌ: سمعتُ أشعثَ الحداني يقول: بلغني أن أهلَ الإيمانِ إذا
مرُوا بصراطِ جهنمَ ، قال: تقول لهم جهنمُ: جوزُوا عنِّي قد بردتُم وهجِي.
ذرُوني وأهلي.
ولكن هذا والذي قبلَهُ قد يدلانِ على أنَّ الورود هو المرورُ
على الصراطِ كالقولِ الأولِ.
وروى كثيرُ بنُ زيادٍ البرساني عن أبي سُميةَ ، قال: اختلفنا في الورودِ.
فقالَ بعضُنا: لا يدخلُها مؤمنٌ ، وقال بعضُهم: يدخلُونها جميعًا ثم ينجي
اللَّهُ الذين اتَّقوا ، فلقيتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ ، فقلتُ: إنا اختلفْنَا في الورودِ.