لابنه عبدِ اللَّهِ كذلكَ ، وخرَّجه الطبرانيُّ في"كتابِ السنةِ"من طريقِ أبي
عاصمٍ عن ابنِ جريجٍ ، أخبرَنِي أبو الزبير أنه سمعَ جابرًا يُسألُ عن الورودِ
فقالَ:"نحنُ يومَ القيامة على كومٍ فوقَ الناسِ ، فتدعى الأمم بأوثانِها"
وذكرَ الحديثَ إلى قولِهِ:"فيتجلَّى لهم يضحك"
قالَ: فسمعتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:
"حتى يبدوُ كذا وكذا ، فينطلقُ بهم فيتبعونَهُ"
وذكرَ الحديثَ بتمامِهِ.
وفي سياقِهِ أيضًا:"وتغشى المنافقينَ ظلمة".
فظهرَ بهذه الروايةِ أن الشكَّ والتصحيف إنما جاء من جهةِ روحٍ بنِ عبادةِ ، ولعله وقع في كتابِهِ كذلكَ فحدَّث به كما في كتابِهِ ، واللَّهُ أعلمُ ، لكنْ قد رواهُ محمدُ بنُ يحيى المازنيُ عن ابنِ جريج ، كما رواهُ عنه روحٍ.
خرَّجه من طريقِهِ الخلالُ.
ومما يستدلُّ به على أنَّ الورودَ ليسَ هو الدخولُ:
ما خرَّجه مسلمٌ من حديثِ أبي الزبير عن جابرٍ ، قال: أخبرتْنِي أمُّ بشرٍ أنها سمعتِ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولُ عند حفصةَ:
"لا يدخلُ النارَ - إن شاءَ اللَهُ - من أصحابِ الشجرةِ أحدٌ من"
الذينَ بايعوا تحتَها""
قالتْ: بلى يا رسولَ اللَّهِ ، فانتهرها ، فقالتْ حفصةُ:
(وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"قد قال اللَهُ عزَّ وجلة (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا(72) ."
ورواه الأعمشُ عن أبي سفيانَ ، عن جابرٍ ، عن أمّ بشرٍ بنحوه ، وفي
بعضِ رواياتِ الأعمشِ فقال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يرِدُونَها ، ثم يصدرونَ عنها بالأعمالِ".
وقالتْ طائفةٌ: الورودُ هو الدخولُ ، وهذا هو المعروفُ عن ابنِ عباسٍ.
ورويَ عنه من غيرِ وجهٍ ، وكان يستدلُّ لذلك بقولِ اللَّه تعالى في فرعون:
(يَقْدُم قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النارَ) .