وخرَّجه الإمامُ أحمد عن روحٍ به وزادَ فيه بعدَ قولِهِ:
"فيتجلَّى لهم يضحك"قال: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"فينطلقُ بهم فيتبعونَهُ"وساق الحديثَ فجعله من هذا الموضع مرفوعًا ، وما قبلَهُ موقوفًا.
وقد روى محمدُ بنُ شرحبيلَ الصنعانيُ عن ابنِ جريجِ هذا الحديثَ ، فرفعَ
أوله أيضًا وهو ذكرُ التجلِّي والضحكِ ، ورواه عبدُ الرزاقِ عن رباح بنِ زيدٍ
عن ابنِ جريجٍ عن زيادِ بنِ سعدٍ عن أبي الزبير ، عن جابر عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فذكر التجلِّي ، وروى عنه الحديثَ كلَّه أيضًا بهذا الإسنادِ ، هذا يدلُّ على أنَّ أولَ الحديثِ لم يكنْ عند ابنِ جريجٍ عن أبي الزبيرٍ مرفوعًا ، وإنْ كانَ عنده كلُّه مرفوعًا عن زيادِ بنِ سعدٍ عن أبي الزبير ، وكذلكَ رواه أبو قرةَ عن مالكٍ
عن زيادِ بنِ سعد عن أبي الزبيرِ ، عن جابرٍ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"إذا كانَ يومُ القيامةِ جُمعتِ الأممُ"
فذكره كلَّه مرفوعًا ، وكذلك رواه ابنُ لهيعة عن أبي الزبيرِ ، قال: سمعتُ جابرًا يُسألُ عن الورودِ ، فقالَ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"نحنُ يومَ القيامة على كومٍ"وذكرَ الحديثَ كلَّه مرفوعًا ، وفي حديثِه زيادةٌ بعدَ قولِهِ:"ويعطَى كلُّ إنسانٍ منهم - منافق أو مؤمنٌ - نورًا أو يغشَاه ظلمة".
وقولُهُ في هذه الرواية"ونحن يومَ القيامةِ على كومٍ"هذه الروايةُ الصحيحةُ.
وأمَّا ما وردَ في روايةِ روحٍ عن ابنِ جريجٍ عن كذا وكذا ، فإن أصلَهُ
تصحيفٌ من الراوي للفظةِ"كومٍ"، فكتبَ عليه كذا وكذا لإشكالِ فهمه عليهِ ، ثم كتبَ: انظر ، أي: ذلكَ يأمرُ الناظرُ فيه بالتروي والفكرِ في صحة لفظِهِ ، فأدخلَ ذلكَ كلَّه في الروايةِ قديمًا.
ولم يقعْ ذلكَ في نسخ"صحيح مسلم"
كما يظنُّه بعضُهم ، فإن الحديثَ في"مسندِ الإمامِ أحمدَ"، و"كتابِ السنةِ"