فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274029 من 466147

لعلكم تلمحون معي من قوله: {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} (الكهف: 34) أن صاحبه كان معه من البداية قبل أن يدخل إلى جنته، وأنه حين طلب منه المساعدة قال: أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا، فافتخر واعتز بما أعطاه الله من مال، وما أعطاه من أبناء، وما أعطاه من قوة ومن أتباع.

ويبدو من القصة ومن سياق الآيات أن صاحبه لم يتركه ليقول هذا القول، إنما صار معه حتى وصل إلى جنة من جنتيه، وأن هذا الرجل المتغطرس دخل جنته وهو ظالم لنفسه، نعم هذا إنسان ظالم لنفسه حين تنكر لفضل الله عليه، وتنكر لأخيه وقطع رحمه، وقال له متعجرفًا مفتخرًا: أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا، ولكن هذا الرجل حين دخل بستانه أو بستانًا من بستانيه، نظر يمينًا ويسارًا قائلًا: {مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا} (الكهف: 35) .

ظن لجهله أن هذه الحديقة الأنيقة الرائعة الممتدة على مد البصر، وفيها النهر يجري والمياه العذبة والأشجار الباسقة والثمار اليانعة، قال: ما أظن أن تبيد هذه أبدًا، وما علم أن الأيام دول، وأن الأمر أولًا وآخرًا بيد الله -عز وجل، ثم جاهر بكفره فقال: {وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} (الكهف: 36) فأنكر قيام الساعة، ثم قال مرة أخرى: {وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} (الكهف: 36) وكأنه ظن أن من أعطاه الله مالًا في الدنيا ومتاعًا وأولادًا وخدمًا وحشمًا ومكانة عالية، سوف يكون هكذا في الآخرة، وهو ظن خاطئ وفهم رديء، وما هكذا يكون الإنسان الواعي والإنسان المؤمن؛ فإن الإنسان إنما ينال الخير كل الخير بإيمانه بالله رب العالمين، وبما يقتضيه هذا الإيمان من عمل صالح، أما ما يمتلكه الإنسان في هذه الدنيا، فإنما هو عند العاقل وسيلة يتقرب بها إلى الله، ويؤدي فيها حق الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت