فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 274028 من 466147

ثم قال جل من قائل: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} (الكهف: 33) فبين بذلك أن كل جنة من الجنتين قد أعطت غاية ما يمكن أن يكون من ثمر في مثل هذه الحدائق الغناء، وفي قوله: {وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا} (الكهف: 33) معناه أنها أعطت ثمارها كاملة غير منقوصة، ولعلنا نشاهد أن كثيرًا من الحدائق يعتريها ما يعتريها من ظروف مناخية أو ما إلى ذلك، فلا تعطي الثمرة الكاملة، لكن هاتين الجنتين كل جنة منهما آتت أكلها، ولم تظلم منه شيئًا.

ومما يزيدها بهجة ورواء أن الله -سبحانه وتعالى- قال: {وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا} (الكهف: 33) فجر الله -سبحانه وتعالى- خلال الجنتين -أي بين الجنتين- نهرًا عذبًا، فكان هذا النهر متعة للناظرين، وسببًا أدى إلى وصول الماء الدائم والمستمر إلى هاتين الجنتين، فكان

هذا أيضًا من الأسباب التي جعلت هاتين الجنتين تؤتي أكلها كاملة، وكان لهذا الرجل أيضًا بالإضافة إلى ذلك ثمر، قال المفسرون بأن الثمر هو المال والمتاع، أي: كان له ثمر كثير ومال وفير، يضاف إلى ما هناك من هاتين الجنتين.

إلى هنا رأينا عظمة هاتين الجنتين وما فيهما من رزق الله الوفير، ولعلنا مرة أخرى نشير إلى نون المعظم لنفسه في قوله: {جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا} (الكهف: 32) {وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ} (الكهف: 32) {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا} (الكهف: 32) {وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا} (الكهف: 33) مما يدلك على أن هذا من الله سبحانه وتعالى، وهو مظهر لقدرته وعظمته.

أما المشهد الثاني فتراه في هذا الحوار الذي أشار له القرآن في مطلع ما كان بين الرجلين: {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} (الكهف: 34) ثم ما كان من قوله: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} (الكهف: 35، 36) إلى آخر ما قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت