وأفرد الجنة ولم يقل جنتيه، للتنبيه على أنه ما له جنة غيرها، فلا نصيب له في جنة الخلد في الآخرة التي وعد بها المؤمنون، فما ملكه في الدنيا: هو جنته لا غير، أو لاتصال كل واحدة من جنتيه بالأخرى، أو لأن الدخول يكون عادة في واحدة ثم الأخرى. وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ معجب بما أوتي، مفتخر به، كافر لنعمة ربه، معرّض بذلك نفسه لسخط الله، وهو أفحش الظلم. تَبِيدَ تنعدم أو تفنى وتهلك.
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي بالبعث في الآخرة كما زعمت. خَيْراً مِنْها من جنته.
مُنْقَلَباً مرجعا وعاقبة لأنها فانية وتلك باقية. وإنما أقسم هذا الخاسر على ذلك لاعتقاده أنه تعالى إنما أولاه هذه النعم، لاستحقاقه إياها لذاته. وَهُوَ يُحاوِرُهُ يجاوبه، خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ أي خلق أصلك من تراب، وهو آدم عليه السلام. نُطْفَةٍ مني. سَوَّاكَ رَجُلًا عدلك وصيّرك إنسانا كامل الرجولة. وجعل كفره بالبعث كفرا بالله تعالى لأن منشأه الشك في كمال قدرة الله تعالى، ولذلك رتب الإنكار على خلقه إياه من التراب، فإن من قدر على بدء خلقه منه، قدر على أن يعيده منه.
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي هُوَ: ضمير الشأن، تفسره الجملة بعده، والمعنى: أنا أقول: الله ربي. وَلَوْلا هلا. قُلْتَ عند إعجابك بها، أو عند دخولك. ما شاءَ اللَّهُ .. الأمر ما شاء الله، أو ما شاء الله كائن، على أن ما موصولة، أو أي شيء شاء الله كان، على أنها شرطيه، يعني إقرارا بأن الجنة وما فيها بمشيئة الله، إن شاء أبقاها، وإن شاء أبادها. لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فهلا قلت: لا قوة إلا بالله، اعترافا بالعجز على نفسك والقدرة لله، وإن ما تيسر من عمارتها، فبمعونته وإقداره.
جاء في الحديث الذي رواه ابن السني عن أنس، وهو ضعيف. «من رأى شيئا فأعجبه، فقال: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، لم تضره العين» .
وفي رواية أخرى: «من أعطي خيرا من أهل أو مال، فيقول عند ذلك: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، لم ير فيه مكروها» .