فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273980 من 466147

37 -ثمّ ذكر سبحانه جواب المؤمن له، فقال: {قالَ لَهُ} ؛ أي: لصاحب الجنتين {صاحِبُهُ} ؛ أي: أخوه المؤمن، وهو استئناف بياني كما سبق {وَهُوَ} أي: والحال أنّ صاحبه المؤمن {يُحاوِرُهُ} ؛ أي: يجاوب الكافر، ويخاطبه بالتوبيخ على شكه في حصول البعث.

قال في «الإرشاد» : وفائدة هذه الجملة الحالية: التنبيه من أوّل الأمر على أن ما يتلوه كلامٌ معتنى بشأنه مسوق للمحاورة، وقرأ أبيٌّ: {وهو يخاصمه} وهي قراءة تفسير لا قراءة رواية لمخالفته سواد المصحف ذكره في «البحر» .

{أَكَفَرْتَ} حيث قلت: ما أظن الساعة قائمةً، فإنه شك في صفات الله وقدرته، وقرأ ثابت البناني، ويلك أكفرت، وهو تفسير معنى التوبيخ والإنكار، لا قراءة ثابتة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، {بِالَّذِي خَلَقَكَ} ؛ أي: في ضمن خلق أصلك آدم عليه السلام. {مِنْ تُرابٍ} فإنّه متضمن بخلقه منه، إذ هو أنموذج مشتمل إجمالًا على جميع أفراد الجنس، وهمزة الاستفهام فيه للتقرير والإمكان بمعنى ما كان ينبغي أن تكفر، ولم كفرت بمن أوجدك من تراب أولًا {ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} ؛ أي: من منيّ في رحم أمك، ثانيًا، وهي مادتك القريبة {ثُمَّ سَوَّاكَ} ؛ أي: جعلك معتدل الخلق والقامة حال كونك {رَجُلًا} ؛ أي: إنسانًا ذكرًا بالغا مبلغ الرجال، قال في «القاموس» الرّجل: بضم الجيم وسكونها: معروف، وإنما هو إذا احتلم وشب.

والمعنى: أي قال له صاحبه المؤمن واعظًا، وزاجرًا عمّا هو فيه من الكفر: أكفرت بالذي خلقك من التراب، إذ غذاء والديك من النبات والحيوان، وغذاء النبات من التراب والماء، وغذاء الحيوان من النبات، ثمّ يصير هذا الغذاء دما يتحول بعضه إلى نطفة يكون منها خلقك بشرًا سويًّا على أتم حال وأحكمه بحسب ما تقتضيه الحكمة، فهذا الذي خلقك على هذه الحال قادرٌ على أن يخلقك مرة أخرى.

والخلاصة: كيف تجحدون ربّكم، ودلالة خلقكم على وجوده ظاهرة جليّة، يعلمها كلّ أحد من نفسه، فما من أحد إلّا يعلم أنه كان معدومًا، ثمّ وجد، وليس وجوده من نفسه، ولا مستندًا إلى شيء من المخلوقات؛ لأنها مثله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت