{وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ الله} {فئة} اسم كان و {له} خبرها ، و {ينصرونه} صفةً لفئة ، أي: فئة ناصرة ، ويجوز أن تكون {ينصرونه} الخبر ، ورجح الأوّل سيبويه ، ورجح الثاني المبرّد ، واحتج بقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] والمعنى: أنه لم تكن له فرقة وجماعة يلتجئ إليها وينتصر بها ، ولا نفعه النفر الذين افتخر بهم فيما سبق {وَمَا كَانَ} في نفسه {مُنْتَصِراً} أي: ممتنعاً بقوته عن إهلاك الله لجنته ، وانتقامه منه.
{هُنَالِكَ الولاية لِلَّهِ الحق} قرأ أبو عمرو والكسائي"الحق"بالرفع نعتاً للولاية ، وقرأ أهل المدينة وأهل مكة وعاصم وحمزة {الحق} بالجرّ نعته لله سبحانه.
قال الزجاج: ويجوز النصب على المصدر والتوكيد كما تقول هذا لك حقاً.
وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي:"الولاية"بكسر الواو ، وقرأ الباقون بفتحها ، وهما لغتان بمعنى ، والمعنى: هنالك ، أي: في ذلك المقام ، النصرة لله وحده لا يقدر عليها غيره ، وقيل: هو على التقديم والتأخير ، أي: الولاية لله الحق هنالك {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} أي: هو سبحانه خير ثواباً لأوليائه في الدنيا والآخرة {وَخَيْرٌ عُقْبًا} أي: عاقبة ، قرأ الأعمش وعاصم وحمزة {عقباً} بسكون القاف ، وقرأ الباقون بضمها ، وهما بمعنى واحد ، أي: هو خير عاقبة لمن رجاه وآمن به ، يقال: هذا عاقبة أمر فلان ، وعقباه: أي أخراه.
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن السدّي في قوله: {جَعَلْنَا لأحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ} قال: الجنة: هي البستان ، فكان له بستان واحد وجدار واحد ، وكان بينهما نهر ، فلذلك كانا جنتين ، ولذلك سماه جنة من قبل الجدار الذي عليها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال: نهر أبي قرطس نهر الجنتين.
قال ابن أبي حاتم: وهو نهر مشهور بالرملة.