{فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا} أي: لن تستطيع طلب الماء الغائر فضلاً عن وجوده وردّه ولا تقدر عليه بحيلة من الحيل ، وقيل: المعنى: فلن تستطيع طلب غيره عوضاً عنه.
ثم أخبر سبحانه عن وقوع ما رجاه ذلك المؤمن وتوقعه من إهلاك جنة الكافر فقال: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} قد قدّمنا اختلاف القراء في هذا الحرف وتفسيره ، وأصل الإحاطة من إحاطة العدوّ بالشخص كما تقدّم في قوله: {إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ} [يوسف: 66] ، وهي عبارة عن إهلاكه وإفنائه ، وهو معطوف على مقدّر كأنه قيل: فوقع ما توقعه المؤمن وأحيط بثمره {فَأَصْبَحَ يُقَلّبُ كَفَّيْهِ} أي: يضرب إحدى يديه على الأخرى وهو كناية عن الندم ، كأنه قيل: فأصبح يندم {عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا} أي: في عمارتها وإصلاحها من الأموال ، وقيل: المعنى يقلب ملكه فلا يرى فيه عوض ما أنفق ، لأن الملك قد يعبر عنه باليد من قولهم: في يده مال ، وهو بعيد جداً ، وجملة {وَهِىَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا} في محل نصب على الحال ، أي: والحال أن تلك الجنة ساقطة على دعائمهم التي تعمد بها الكروم أو ساقط بعض تلك الجنة على بعض ، مأخوذ من خوت النجوم تخوى: إذا سقطت ولم تمطر في نوئها ، ومنه قوله تعالى:
{فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَة بِمَا ظَلَمُواْ} [النمل: 52] قيل: وتخصيص ماله عروش بالذكر دون النخل والزرع لأنه الأصل ، وأيضاً إهلاكها مغن عن ذكر إهلاك الباقي ، وجملة: {وَيَقُولُ ياليتنى لَمْ أُشْرِكُ بِرَبّى أَحَدًا} معطوفة على {يقلب كفيه} ، أو حال من ضميره ، أي: وهو يقول تمنى عند مشاهدته لهلاك جنته بأنه لم يشرك بالله حتى تسلم جنته من الهلاك ، أو كان هذا القول منه على حقيقته ، لا لما فاته من الغرض الدنيوي ، بل لقصد التوبة من الشرك والندم على ما فرط منه.