{فعسى رَبّى أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مّن جَنَّتِكَ} هذا جواب الشرط ، أي: إن ترني أفقر منك ، فأنا أرجو أن يرزقني الله سبحانه جنة خيراً من جنتك في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما {وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا} أي: ويرسل على جنتك حسباناً ، والحسبان مصدر ، بمعنى: الحساب كالغفران ، أي: مقداراً قدّره الله عليها ، ووقع في حسابه سبحانه ، وهو الحكم بتخريبها.
قال الزجاج: الحسبان من الحساب أي: يرسل عليها عذاب الحساب ، وهو حساب ما كسبت يداك.
وقال الأخفش: حسباناً: أي مرامي {مّنَ السماء} واحدها حسبانه ، وكذا قال أبو عبيدة والقتيبي.
وقال ابن الأعرابي: الحسبانة: السحابة ، والحسبانة: الوسادة ، والحسبانة: الصاعقة ، وقال النضر بن شميل: الحسبان: سهام يرمي بها الرجل في جوف قصبة تنزع في قوس ، ثم يرمي بعشرين منها دفعة ، والمعنى: يرسل عليها مرامي من عذابه: إما برد ، وإما حجارة أو غيرهما مما يشاء من أنواع العذاب.
ومنه قول أبي زياد الكلابي:
أصاب الأرض حسبان... أي: جراد {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} أي: فتصبح جنة الكافر بعد إرسال الله سبحانه عليها حسباناً صعيداً ، أي: أرضاً لا نبات بها وقد تقدّم تحقيقه {زلقاً} أي: تزلّ فيها الأقدام لملاستها ، يقال: مكان زلق بالتحريك أي: دحض ، وهو في الأصل مصدر قولك زلقت رجله تزلق زلقاً وأزلقها غيره ، والمزلقة: الموضع الذي لا يثبت عليه قدم ، وكذا الزلاقة ، وصف الصعيد بالمصدر مبالغة ، أو أريد به المفعول ، وجملة: {أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا} معطوفة على الجملة التي قبلها ، والغور: الغائر.
وصف الماء بالمصدر مبالغة ، والمعنى: أنها تصير عادمة للماء بعد أن كانت واجدة له ، وكان خلالها ذلك النهر يسقيها دائماً ، ويجيء الغور بمعنى: الغروب ، ومنه قول أبي ذوئيب:
هل الدهر إلا ليلة ونهارها... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها