فإنكم لم تبلغوا قوة ثمود؟ فجعل الله هذا الاسم عنواناً على السورة، إشارةً إلى تلك القصة العجيبة، سورة الحِجْر، وكما عرفنا هي سورةٌ مكية، ومن علاماتها أنها اشتملت على بعض القصص القرآني، ففيها نبأ ضيف سيدنا إبراهيم عليه السلام، وفيها قصة قوم لوط، وفيها قصة ثمود، هذا من علامات القرآن الذي نزل قبل الهجرة، كان يشتمل على قصص لما فيه من العبرة للأنبياء [7] ، انظروا ماذا فعل الأنبياء قبلكم، صبروا على ما كُذبوا وأوذوا، صبروا فكانوا من أولي العزم، واصلوا الدعوة لله تبارك وتعالى، وكانت نهايتهم أن الله كتب لهم النصر"إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ"، وفيها - أي في القصة القرآنية كذلك - عبرةٌ للناس، عبرةٌ للأمم، تلك أممٌ خلت من قبلكم ومضت من قبلكم، انظروا ماذا كان من حالهم، كفروا بالله، وكذبوا رسول الله، وردوا رسالة الله، فما كان من الله إلا أن أهلكهم وأبادهم جميعاً، فاحذروا على أنفسكم من شؤم الكفر، ومن جزاء العصيان، فلن تعزوا على الله، ولن يمنعكم مانعٌ من الله، فقد أهلك الله من هو أشد منكم قوةً وأكثر جمعاً، وهذه عبرة تنتشر في السور التي نزلت قبل هجرة النبي عليه الصلاة والسلام، أي السورة المكية.
سورة الحجر تبدأ بالحديث عن الكافرين بالقرآن وبالرسول صلى الله عليه وسلم، كفروا بالقرآن مع أنه كتابٌ وقرآنٌ مبين، وكذبوا بالرسول عليه الصلاة والسلام، وطالبوه بأن يأتي بالملائكة معه، وطالبوه بما لا يقدر عليه، وبما هو فوق طاقة البشر، وأخذوا يجادلونه ويصفونه بالسحر وكذا، والله تعالى يرد عليهم ويناقشهم في بداية السورة، ثم جاء موضوعٌ ثانٍ بعد ذلك في السورة وهو عرضٌ موجزٌ لبعض آيات الله تعالى في الكون، مما لو نظر فيه الإنسان لاعتبر ولعرف أن الله تعالى هو الإله الحق، وهو الرب المطلق، فله الخلق والأمر، فينصاع له ويطيع أمره ويتبع نبيّه عليه الصلاة والسلام.