{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ} [إبراهيم: 39] وهذا دعاء وحمد وشكر لإبراهيم الروح أن وهب له الله تعالى يعني: من تعلقه إلى القلب {إِسْمَاعِيلَ} السر {وَإِسْحَاقَ} الخفي أي: قبل تعلقه بالقالب وازدواجه بالجسم لم يكن له هذه التولدات {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَآءِ} يعني: في الأزل قد سمع دعاء الروح وهو في العدم وآثاره في الوجود عند تعلقه بالقالب ما سأله ومن حسنها الاستعداد لقبول الفيض الإلهي كما قال تعالى: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} [إبراهيم: 34] .
{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ} [إبراهيم: 40] أي: دائم العروج فإن الصلاة معراج المؤمن وبه يشير إلى دوام السير في الله بالله {وَمِن ذُرِّيَتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ} فيهم دعائي الذي دعوت لهم في العدم وسمعتهم في الأزل إلى الأبد {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي} [إبراهيم: 41] أي: استر لي بصفة مغفرتك؛ لئلا أرى وجودي فإنه حجاب بيني وبينك {وَلِوَالِدَيَّ} ولمن كان سبب وجودي في آباء العلوي وأمهات السفلى لكيلا يحجبونه عن رؤيته {وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} وهو يوم كان في جناب الله في الأزل بقوم كمالية كل نفس أو نقصانيتها.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً} [إبراهيم: 42] أي: في الأزل {عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} يعني: كل عمل يعمله الظالمون لم يكن الله غافلاً عنه في الأزل، بل كل كذلك بقضائه وقدره وإرادته سبباً على حكمته البالغة {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ} يعني: الظالمين {لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} .