{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} [إبراهيم: 27] أي: يمكنهم في مقام الإيمان بملازمة كلمة لا إله إلا الله والسير في حقائقها {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي: في مدة بقائهم في الدنيا {وَفِي الْآخِرَةِ} أي: بعد مفارقة البدن به يشير إلى أن سير أصحاب الأعمال ينقطع عند مفارقة الروح عن البدن، وسير أرباب الأحوال الذين ثبت الله تعالى بأنوار الذكر أرواحهم وسيرهم في ملكوت السماوات والأرض، بل طيرهم في عالم الجبروت بأجنحة أنوار الذكر وهي جناحا النفي والإثبات، فإن نفيهم بالله عما سواه وإثباتهم بالله في الله لا ينقطع أبد الأبدين {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ} أي: يضل أصحاب النفوس الخبيثة الظالمة عن سبيل الرشاد في الإنارة بنور الألوهية بأن يخذلهم في طلب الدنيا وشهواتها ليذرهم في دركات جهنم النفوس حيناً.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ} [إبراهيم: 28] هذا إشارة إلى نعمة ألوهيته وخالقيته ورازقيته عليهم بدلوا {كُفْراً} بالكفر والإنكار بالجحود {وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ} أي: أرواحهم وقلوبهم ونفوسهم وأبدانهم {دَارَ الْبَوَارِ} أي: الهلاك فأنزلوا أبدانهم {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ} [إبراهيم: 29] وهي غاية البعد عن الحضرة والحرمان من الجنان وأنزلوا أنفسهم الدركات وقلوبهم العمى والصم والجهل وأرواحهم العلوية أسفل سافلين الطبيعة بتبديل نعم الأخلاق الملكية الحميدة بالأخلاق الشيطانية السعبية الذميمة.