قال الجريري: كمال الشكر في مشاهدة العجز عن الشكر.
روي أن داود عليه السلام قال: يا رب كيف أشكرك وشكري لك تجديد منة لك
علي، قال يا داود الآن شكرتني.
قال أبو بكر الوراق: شكر النعمة مشاهدة المنة.
قال حمدون: شكر النعمة زيادة نعمة، ومن شكر المنعم زاده أن ترى نفسك فيه
طفيليا.
سئل بعضهم عن الشكر فقال: أن لا تتقووا بنعمه على معاصيه.
قال بعضهم: من شكر النعمة زاده نعمة، ومن شكر المنعم زاده معرفة به ومحبة له.
قال ابن عطاء: لئن شكرتم: هدايتي، لأزيدنكم: خدمتي، ولئن شكرتم: خدمتي
لأزيدنكم: مشاهدتي، ولئن شكرتم: مشاهدتي، لأزيدنكم: ولايتي، ولئن شكرتم:
ولايتي، لأزيدنكم: رؤيتي.
قوله عز وجل: (إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد)
إبراهيم: (8) وقال موسى إن) [الآية: 8] .
قال حمدون: الغني في الحقيقة من لم يزل غنيا ولا يزال غنيا ما زاده إيجاد الخلق
غنى، بل خلقهم على حد الافتقار إليه وهو الغني الحميد.
قال الواسطي: ليس الإيمان بمقرب إلى الحق ولا الكفر بمبعد عنه ولكن جرى ما
جرى به الأمر في الأزل، فالشقاوة والسعادة والكفر والإيمان، أعلام لا حقائق،
والحقائق القضاء الذي سبق في الدهور بل جرى في سابق علمه أن لا يكرم بالسعادة إلا
من أهله لقربه بفضله، ولا يهين بالشقاء إلا من أبعده، ثم جعل الكفر علما لأهل
الشقاء وحلية لهم، بل الإيمان عين الكرامة، وشاهد الكفر عين الهوان وشاهد البعد
اللعنة والله أعلم.
قوله عز وجل: (فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم)
إبراهيم: (10) قالت رسلهم أفي) [الآية: 10] .
قال الثوري: دعا الله الخلق بنفسه إلى نفسه وذكر من أسمائه فاطر، لئلا يتعلقوا
بشيء من الأكوان فقال: فاطر السماوات والأرض، إن أردتم ما فيهما فهو عندي، وإن
أردتموني فلا تلتفتوا إليهما. وارجعوا منهما إلي.
قال بعضهم: ما دعا الله تعالى إليه ولا الأنبياء وإنما دعا من دعا بحظوظهم؛
قال الله تعالى: (يدعوكم ليغفر لكم) [الآية: 10] .
قوله عز وجل: (ولكن الله يمن على من يشاء من عباده)
إبراهيم: (11) قالت لهم رسلهم) [الآية: 11] .