روى التاريخ أن هاجر كانت جارية لسارة فوهبتها لإبراهيم فولدت منه إسماعيل فغارت سارة منهما لأنها لم تكن قد ولدت قط فأنشدته اللّه أن يخرجها من عندها فأمره اللّه تعالى بالوحي أن ينقلها إلى أرض مكة فأتى من الشام ووضعها في مكة ورجع من يومه فتبعته هاجر فقالت أين تذهب وتتركني بهذا الوادي الذي ليس به إنس ولا شيء فلم يلتفت فقالت: آللّه أمرك بذلك؟ قال: نعم ، فقالت: إذن لا يضيعني ثم رجعت فانطلق إبراهيم ثم رفع يديه إلى السماء وتلا الابتهالات التي عبر اللّه عنها بآياته الرائعة وترك عندها جرابا من تمر وسقاء من ماء فلما نفد الماء عطشت هي وابنها فجاء جبريل وضرب موضع زمزم بعقبه أو جناحه فخرج الماء فجعلت تشرب منه فمكثوا كذلك حتى مرت بهم قبيلة من جرهم كانوا ذاهبين إلى الشام فعطشوا فرأوا الماء عندها فقالوا لها: تأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا نعم وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم فلما شب إسماعيل تعلم منهم العربية وكان أنفسهم وأعجبهم فزوجوه امرأة منهم وماتت أمه بعد ما تزوج إلى آخر هذه القصة التي تحتاج إلى القلم المبدع ليحيك منها المسرحية الخالدة.
[سورة إبراهيم (14) : الآيات 42 إلى 52]