الأمم ، فيهون عليه ما يلقى من قريش) وغيرهم ممن امتنع أن يؤمن (به) .
ثم قال تعالى للرسل: {وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرض مِن بَعْدِهِمْ} : أي: لنسكنن من آمن بكم الأرض ، ومن بعد إهلاك الظالمين . فوعدهم تعالى بالنصر في الدنيا.
ثم قال تعالى ذكره: {ذلك لِمَنْ خَافَ مَقَامِي} : أي: ذلك النصر يكون لمن خاف مقامي بين يدي الله (عز وجل) في الآخرة ، فاتقى الله ، وعمل بطاعته.
والمصدر يضاف إلى الفاعل مرة ، وإلى المفعول به أخرى . فهو هنا مضاف إلى الفاعل.
ثم قال: {وَخَافَ وَعِيدِ} : أي: خاف تهددي.
قوله: {واستفتحوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} إلى قوله: {عَذَابٌ غَلِيظٌ} .
والمعنى: واستفتحت الرسل على قومها لما كذبوهم: أي: استنصروا الله عليها لما وعدهم بالنصر على الأمم ، وأنه يسكنهم الأرض من بعد الأمم.
هذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة .
وقال ابن زيد: استفتحت الأمم بالدعاء ، كقول قريش: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] . وقد أعلمنا الله أن قوم هود استفتحوا ، وقالوا لهود: {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ (مِنَ الصادقين) } [الأعراف: 70] .
فالاستفتاح عنده مسألة العذاب.
وقد روي أنه قيل لقريش حين استفتحوا/ العذاب: إن لهذا أجراً يؤخر إلى يوم القيامة ، فقالوا: {رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحساب} [ص: 16] : أي: عجل لنا نصيبنا من العذاب على (طريق) التكذيب به ، (و) على هذا أتى قوله: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب} [العنكبوت: 53] الآية .
وقوله: {وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} : أي: أهلك كل متكبر عن الإيمان معاند.
قال المفسرون: هو من امتنع أن يقول: لا إله إلا الله.
وقال قتادة: العنيد: الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله"."