فحمد الله على ما فضله به عليه كتبه الله صابرا شاكرا ومن نظر في دينه إلى من هو دونه ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته منه لم يكتبه الله صابرا شاكرا.
(فصل)
وأما شهود النعمة فإنه لا يدع له رؤية حسنة من حسناته أصلا ولو عمل أعمال الثقلين فإن نعم الله سبحانه أكثر من أعماله، وأدنى نعمه من نعمه تستنفذ عمله فينبغي للعبد ألا يزال ينظر في حق الله عليه.
قال الإمام أحمد حدثنا حجاج حدثنا جرير بن حازم عن وهب قال بلغني أن نبي الله موسى عليه السلام مر برجل يدعو ويتضرع فقال: يا رب ارحمه فإني قد رحمته.
فأوحى الله إليه لو دعاني حتى تنقطع قواه ما استجبت له حتى ينظر في حقي عليه.
فمشاهدة العبد النعمه والواجب لا تدع له حسنة يراها، ولا يزال مزريا على نفسه ذاما لها، وما أقرَّ به من الرحمه إذا أعطى هذين المشهدين حقهما والله المستعان. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...