وأخرج ابن أبي داود في البعث والحاكم في التاريخ والبيهقي في عذاب القبر، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف أنت إذا كنت في أربعة أذرع في ذراعين، ورأيت منكراً ونكيراً؟ قلت: يا رسول الله، وما منكر ونكير؟! ... قال: فتّانا القبر، يبحثان الأرض بأنيابهما، ويطآن في أشعارهما أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف .... معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم يطيقوا رفعها، هي أيسر عليهما من عصاي هذه، فامتحناك، فإن تعاييت أو تلويت، ضرباك بها ضربة تصير بها رماداً. قلت: يا رسول الله، وأنا على حالي هذه؟ قال: نعم. قلت: إذاً أكفيكهما".
وأخرج الترمذي وحسنه وابن أبي الدنيا وابن أبي عاصم والآجري والبيهقي، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا قبر الميت، أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما منكر، والآخر نكير. فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول ما يقول: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا. ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، ثم ينور له فيه، فيقال له: نم. فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم. فيقولون: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك."
فإن كان منافقاً قال: سمعت الناس يقولون فقلت مثله، لا أدري. فيقولون: قد كنا نعلم، أنك كنت تقول ذلك. فيقال للأرض: التئمي عليه، فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك"."