فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242554 من 466147

بل إنه ليرى ببصيرتِه النيِّرة، وعقله السليم المتَّزِن بميزانِ الرشدِ والحكمةِ أن الذين أَتقَنُوا الزراعةَ والصناعةَ، وبرّزوا فيها كل التبريز، وجَنَوا منها أوفرَ الثمرات المادَّية، لم تُفِدْهم في سعادتِهم وأمنِهم وطمأنينةِ حياتِهم وطِيب عَيشِهم شيئًا، بل كانت هي سببَ شقائهم الدائمِ، ونكدِ عيشهم المستمرِّ الذي لا ينقطعُ؛ فلا يَخرُجُون من نكدٍ إلا إلى نكدٍ، ولا يتخلَّصون من شقاءٍ وويلاتٍ إلا إلى شقاءٍ وويلاتٍ هي أشدُّ وأَنْكَى تدميرًا لهم ولمن حولهم؛ ذلك لأنهم لم يَفقَهُوا سنن الله كلَّها، ولم يَعرَفُوا منها إلا ظاهرًا من الحياة الدنيا، وقشورًا كانت الحطبَ والوَقُود الذي أحرقهم الله به، وعذَّبهم العذابَ الأدنى، ولَعَذابُ الآخرةِ أشدُّ، لو كانوا يعلمون، فإنهم لم يَعقِلُوا عن الله حكمَه، ولم يُصغُوا إلى آياتِ اللهِ وهي تناديهم: إن العليمَ الحكيمَ محالٌ على علمه وحكمته أن يَخلُقَ هذا الوجود كلَّه ويسخِّره للإنسان، ثم يتركه سدًى وهملاً كالأنعامِ بلا حسابٍ ولا جزاءٍ، وأنه إن فعل ذلك فهو لاعبٌ وعابثُ، وليس في الوجود إلا كلُّ ما ينادي بأنه ما خلق إلا بالحقِّ وللحقِّ: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص: 27، 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت