فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242034 من 466147

أى: وتأتيه الأسباب المؤدية للموت والهلاك من كل جهة من الجهات، ومن كل موضع من مواضع بدنه، وما هو بميت فيستريح من هذا الشقاء والعذاب، ومن وراء كل ذلك عذاب غليظ أي: شاق شديد لا يقل في ألمه عما هو فيه من نكال.

وشبيه بهذه الجملة قوله - تعالى - وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها، كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ.

وقوله - تعالى - وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى.

وبذلك نرى الآيات الكريمة قد صورت لنا سوء عاقبة المكذبين للحق تصويرا مؤثرا، تهتز له النفس، وتوجل منه القلوب.

ثم ضرب - سبحانه - مثلا لأعمال الكافرين في حبوطها وذهابها يوم القيامة، وساق الأدلة الدالة على قدرته القاهرة، وصور أحوال الكافرين يوم يقوم الناس لرب العالمين، وحكى ما يقوله الضعفاء للمستكبرين وما يقوله الشيطان لأتباعه في هذا اليوم العصيب، وما أعده الله للمؤمنين الصادقين في هذا اليوم فقال - تعالى -:

[سورة إبراهيم (14) : الآية 18]

(مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ(18)

قال الإمام الرازي: «اعلم أنه - تعالى - لما ذكر أنواع عذابهم في الآية المتقدمة، بين في هذه الآية وهي قوله - تعالى - مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ .... أن أعمالهم بأسرها ضائعة باطلة، لا ينتفعون بشيء منها. وعند هذا يظهر كمال خسرانهم، لأنهم لا يجدون في القيامة إلا العقاب الشديد وكل ما عملوه في الدنيا وجدوه ضائعا باطلا» .

والمثل: النظير والشبيه. ثم أطلق على القول السائر المعروف، لمماثلة مضربه بمورده، ولا يكون إلا فيما فيه غرابة، ثم استعير للصفة، أو الحال، أو القصة إذا كان لها شأن عجيب، وفيها غرابة.

والمراد بأعمال الذين كفروا في الآية الكريمة: ما كانوا يقومون به في الدنيا من أعمال حسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت