فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241952 من 466147

وما أحرى هؤلاء وأولئك بقولِ علي بن أبي طالب - رضي الله عنه:"إن ههنا - وأشار إلى صدره - علمًا، لو أصبتُ له حَمَلةً"، ثم قال:"اللهم بلى أصبتُه لَقِنًا غير مأمونٍ، يستعملُ آلةَ الدينِ للدنيا، ويستظهرُ بحججِ الله على كتابِه، وبنعمِه على كتابه، أو منقادًا لأهل الحقِّ لا بصيرةَ له في إحيائه، يقتدحُ الشكُّ في قلبه بأولِ عارضٍ من شبهة، اللهم لا ذا ولا ذاك، أو منهومًا باللذَّات، سَلِس القيادِ للشهواتِ، أو مُغرًى بجمع الأموال والادخار، ليسا من دعاةِ الدين، أقربُ شبهًا بهما الأنعامُ السائمةُ، كذلك يموت العلم بموت حامليه"، ثم قال:"اللهم بلى لا تخلو الأرضُ من قائمٍ للهِ بحجةٍ، إما ظاهر مشهور، وإما خائف مغمور؛ لئلا تبطلَ حجج الله وبيِّناته، وكم وأين أولئك؟ أولئك هم الأقلُّون عددًا، الأعظمون عند الله قدرًا، بهم يدفعُ الله عن حججِه؛ حتى يؤدُّوها إلى نظرائهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجَم بهم العلمُ على حقيقةِ الأمر، فباشروا رُوحَ اليقين، واستسهلوا ما استوعر منه المترفون، وأَنِسوا بما استوحش منه الجاهلون، صَحِبوا الدنيا بأبدانٍ أرواحُها معلَّقةٌ بالنظر الأعلى، يا كُمَيل، أولئك خلفاء الله في أرضِه، الدعاة إلى دينه".

اللهم اجعلنا من أولئك الأقلِّين، نَستَلِينُ في طلبِ العلمِ ما يستوعره المُتْرَفون، ونَستَأنِس بما يستوحش منه الجاهلون، ولا تَجعَل للدنيا على قلوبِنا وأرواحنا سبيلاً، واهدنا بهداك، واجعلنا من المؤمنين الذين يزدادون دائمًا هدًى وعلمًا وإيمانًا وصلاحًا وتقوى، وارفعنا بالعلم والإيمان درجاتٍ في الدنيا ودرجاتٍ في الآخرة، وصلِّ وسلِّم على صفوة خلقك وخاتمِ رسلِك محمدٍ، وعلى آله أجمعين. انتهى انتهى {تفسير القرآن الحكيم، للشيخ/ محمد حامد الفقي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت