زعَم لهم في فجورِهم وقحتِهم أن دوابَّهم وآثارَهم من الثيابِ والأحجارِ تعطي البركةَ، بل وتقضي حاجاتِ الطالبينَ، كما زعم ذلك الشَّعراني في كتابه"العهود"لإبريق شيخِه الخوَّاص.
وفي كتاب"مناقب العيدروس": أن حمارته عرَجت وراءه إلى السماء الرابعة، سبحانك يا رب هذا بهتانٌ وكفرٌ عظيمٌ: كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ
وَحْدَهُ [الممتحنة: 4] ، وتَعُودُوا معنا إلى حظيرةِ الإسلامِ، التي أقامها الله بالقرآنِ وبهَدْي حبيبِه ومصطفاه وخاتمِ رسلِه محمد - صلى الله عليه وسلم.
هؤلاء الصوفية: شيوخُهم وعوامُّهم وطغامُهم، وإخوانُهم من كلِّ هاجرٍ للقرآن وهدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومتَّبعٍ غيرَ سبيلِ أبي بكر وعمر وإخوانِهما من المؤمنين المهتدين - رضي الله عنهم وأرضاهم - ومستبدِلٍ مكانَ ذلك الهَدْيِ التحاكمَ إلى الطاغوت من قولِ فلانٍ، ورأي فلانٍ، وقانون فلان، وهوَى فلان، وما استحسنه البلدُ الفلاني أو الجماعة الفلانية، ثم يقنع بذلك، ويرتضيه له دينًا يقدِّمه على كتاب الله، وحُكم اللهِ وشرعه وهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهما زعَم له أولياؤه أن ذلك هو المصلحةُ الملائمةُ لرُوحِ العصرِ، والموافقةُ للحضارةِ والمدنيةِ، ومهما حَلَف باللهِ أنه ما يُرِيد إلا الإحسانَ والتوفيق.