2 -وقال عكرمة والسدي: يمحو الله القمر ويثبت الشمس، كما قال تعالى: {فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} .
3 -وقال الربيع: يقبض الله الأرواح بين النوم، فيميت أو يشاء ويمحوه، ويرجع من يشاء فيثبته.
4 -وقال آخرون: يمحو الله ما يشاء من الشرائع بالنسخ، ويثبت ما يشاء فلا ينسخه ولا يبدله.
5 -وقال آخرون: يمحو الله المحن والمصائب بالدعاء. وقيل: يمحو الآباء ويثبت الأبناء. وقيل: يمحو ما يشاء منو القرون، ويثبت ما يشاء منها. وقيل: يمحو الدنيا ويثبت الآخرة.
وظاهر النظم القرآني: العموم في كل شيء مما في الكتاب، فيمحو ما يشاء محوه من شقاوة أو سعادة أو رزق أو عمر أو خير أو شر، ويبدل هذا بهذا، ويجعل هذا مكان هذا، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وإلى هذا ذهب عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وابن عباس وأبو وائل وقتادة والضحاك وابن جريج وغيرهم، وهذا القول أولى كما تفيده ما في قوله: {مَا يَشَاءُ} من العموم.
{وَعِنْدَهُ} سبحانه وتعالى {أُمُّ الْكِتَابِ} أي: أصله الذي لا يتغير منه شيء ، وهو ما كتبه في الأزل، وهو العلم الأزلي الأبدي السرمدي القائم بذاته، وقد أحاط بكل شيء علمًا بلا زيادة ولا نقصان، وكل شيء عنده بمقدار. وقيل: {أُمُّ الْكِتَابِ} أي: أصله وهو اللوح المحفوظ، فالمراد أو الآية أنه يمحو ما يشاء مما في اللوح المحفوظ، فيكون كالعدم، ويثبت ما يشاء مما فيه، فيجري فيه قضاؤه وقدره على حسب ما تقتضيه مشيئته، وهذا لا ينافي ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من قوله:"جف القلم"وذلك لأن المحو والإثبات هو من جملة ما قضاه الله سبحانه، وقيل: إن أم الكتاب هو علم الله تعالى بما خلق وما هو خالق.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: {وَيُثْبِتُ} مخففًا من أثبت، وباقي السبعة مثقلًا من {ثَبَت} .