فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241911 من 466147

ولنا أن نتصورَ حجم الألم حين يحتاج أحدهم أن يشرب ؛ فيُقدَّم له الصديد الناتج من حَرْق جلده وجُلُود أمثاله . والصديد أمر يُتأفَّفُ من رؤيته ؛ فما باَلُنا وهو يشربه ، والعياذ بالله .

ويقول الحق سبحانه متابعاً لِمَا ينتظر الواحد من هؤلاء حين يشرب الصديد: {يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ ...} .

ويتجرعه أي: يأخذه جَرْعة جَرْعة ، ومن فرط مرارته لا تكون له سيولة تُستسَاغ ؛ فيكاد يقف في الحَلْق ؛ والإنسان لا يأخذ الشيء جَرْعة جَرْعة إلا إذا كان لا يقدر على استمرار الجرعة ؛ ولكن هذا المشروب من الصديد لا يكاد يستسيغه مَنْ يتجرعه . ويقال: استساغ الشيء . أي: ابتلعه بسهولة .

وقوله سبحانه:

{وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ ...} [إبراهيم: 17] .

أي: لا يكاد يبلعه بسهولة فطعْمُه وشكله غير مقبولين .

ويتابع سبحانه:

{وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ...} [إبراهيم: 17] .

أي: ينظر حوله فيجد الموت يحيط به من كل اتجاه ، لكنه لا يموت ، ويُفاجأ بأن العذاب يحيط به من كل اتجاه مُصدِّقاً لقول الحق سبحانه:

{وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم: 17] .

هكذا يتعذب الجبار المتعنت في أمر الإيمان . وإذا قِسْنَا العذاب الغليظ بأهونِ عذاب يلقَاهُ إنسان من النار لوجدنا أنه عَذابٌ فوق الاحتمال ؛ فها هو صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة لَرجلٌ يُوضعَ في أخْمَص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه".

فمَا بالُنَا بالعذاب الغليظ ، وقانا الله وإياكم شرَّه؟

ويقول سبحانه من بعد ذلك قضية كونية: {مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ ...} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت