فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241912 من 466147

وقد يأتي في أذهان البعض ما يُشوِّه عقائد الإيمان ، فيقول: كيف يدخل فلانُ النار وهو مَنْ أهدى البشريةَ تلك المخترعات الهائلة التي غيَّرت مسارات الحضارة ، وأسعدتْ الناس؟ كيف يُعذِّب الله هؤلاء الذين بذلوا الجهد ليطوروا من العلوم والفنون ، أيعذبهم لمجرد أنهم كفار؟

وأقول: نعم ، يعذبهم الله على الرغم من أنه سبحانه لا يضيع عنده أَجْرُ مَنْ أحسنَ عملاً ؛ وهو قادر على أنْ يَجزيهم في الدنيا بما ينالونه من مجد وشهرة وثروة ؛ وهم قد عملوا من أجل ذلك . وانطبق عليه قوله:"عملتَ لِيُقال وقد قِيل"وأخذوا أجورهم مما عَمِلوا لهم ؛ ذلك أنهم عملوا ولم يكُنْ في بالهم الله .

وهكذا يصور القرآن مسألة الجزاء ، فالواحد من هؤلاء الكفار إذا كان يَلْقى العذاب الغليظ على الكفر ؛ فالحق لا يغمطه أجر ما فعل من خير ؛ فينال ذلك في الدنيا ويستمتع بإطلاق اسمه على اختراعه أو اكتشافه .

ونعلم جميعاً قوله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه"أما في الآخرة فالعذاب جزاؤه ؛ لأنه عاش كافراً بالله .

وهذه الأعمال التي صنعوها في الدنيا ، وظنُّوا أنها أعمالٌ إنسانية وأعمال بِرٍّ تأتي يوم القيامة وهي رماد تهبُّ عليه الريح الشديدة في يوم عاصف لتذره بعيداً:

{مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشتدت بِهِ الريح فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ على شَيْءٍ ذلك هُوَ الضلال البعيد} [إبراهيم: 18] .

ولن تكون لديهم عندئذ فرصة لاستئناف الحياة ليستفيدوا من التجربة ؛ بل أمامهم وحولهم العذاب ؛ لسان حال كل منهم يقول: {رَبِّ ارجعون * لعلي أَعْمَلُ صَالِحاً ...} [المؤمنون: 99100] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت