فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239911 من 466147

ومن ثم قال: وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا أي حكمة عربية مترجمة بلسان العرب، والمعنى - كما قال ابن كثير: - (وكما أرسلنا قبلك المرسلين، وأنزلنا عليهم الكتب من السماء، كذلك أنزلنا عليك القرآن محكما معربا شرفناك به، وفضلناك على من سواك بهذا الكتاب المبين الواضح الجلي) وقال النسفي في معناها: (ومثل ذلك الإنزال أنزلناه، مأمورا فيه بعبادة الله وتوحيده، والدعوة إليه وإلى دينه، والإنذار بدار الجزاء) فإذا كان مضمون هذا الوحي كمضمون كل وحي سابق، فكيف ينكر هذا الدين، وكيف يكفر بهذا الرسول!، وهكذا قامت الحجة على مقترحي الآيات في هاتين الآيتين مرتين، مرة بموقف قسم من أهل

الكتاب من هذه الرسالة، ومرة بمضمونها بعد أن بدأ الرد الثالث بتسفيه ما هم عليه، وعلى هذا فإن الرد الثالث كان ردا بالمضمون، المضمون الباطل الذي هم عليه، والمضمون الحق الذي هو هذه الدعوة، فمن أين يحق لهم بعد هذا أن يطلبوا آية، وفي ثنايا الرد على مقترحي الآيات رد على أحزاب أهل الكتاب الكافرين بوحدة رسالات الله، ووحدة مضمونها الظاهرين في هذه الدعوة، ثم ختم الله الرد الثالث بتثبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحق الموحى إليه، وأن عليه ألا يبالي باقتراحاتهم وإنكارهم ومجادلاتهم فقال: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ أي آراءهم بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ الثابت من الله المؤيد بالحجج القاطعة، والبراهين الساطعة ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ أي من ناصر ينصرك وَلا واقٍ يقيك منه، وهذا من باب التهييج والبعث للسامعين على الثبات في الدين، وألا يزلزل المؤمن عند الشبهة بعد استمساكه بالحجة، وإلا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدة الثبات بمكان، وفيه وعيد لأهل العلم أن يتبعوا سبل أهل الضلالة، بعد ما صاروا إليه من سلوك السنة النبوية والحجة المحمدية، وبهذا انتهى الرد الثالث في سياق هذا المقطع على مقترحي الآيات ليأتي الرد الرابع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت