إن السماحة والمروءة والندى
في قُبة ضُربت على ابن الحشرج...
أي في ابن الحشرج من غير نظر إلى وجود قبة.
ومنه ما في الحديث إن الله لما خلق الرحم أخذت بساق العرش وقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، أي هذا العائذ بك القطيعة.
وخوف الله: هو خوف غضبه لأن غضب الله أمر مكروه لدى عبيده.
وعطف جملة وخاف وعيد على {خاف مقامي} مع إعادة فعل {خاف} دون اكتفاء بعطف {وعيدي} على {مقامي} لأن هذه الصلة وإن كان صريحها ثناءً على المخاطبين فالمراد منها التعريض بالكافرين بأنهم لا يخافون وعيد الله ، ولولا ذلك لكانت جملة {خاف مقامي} تغني عن هذه الجملة ، فإن المشركين لم يعبأوا بوعيد الله وحسبوه عبثاً ، قال تعالى:
{ويستعجلونك بالعذاب} [سورة الحج: 47] ، ولذلك لم يجمع بينهما في سورة البينة (8) {ذلك لمن خشي ربه} لأنه في سياق ذكر نعيم المؤمنين خاصة.
وهذه الآية في ذكر إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين أرضهم فكان المقام للفريقين ، فجمع في جزاء المؤمنين بإدماج التعريض بوعي الكافرين ، وفي الجمع بينهما دلالة على أن من حق المؤمن أن يخاف غضب ربه وأن يخاف وعيده ، والذين يخافون غضب الله ووعيده هم المتقون الصالحون ، فآل معنى الآية إلى معنى الآية الأخرى {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} [سورة الأنبياء: 105] .
وقرأ الجمهور وعيد بدون ياء وصلاً ووقفاً.
وقرأه ورش عن نافع بدون ياء في الوقف وبإثباتها في الوصل.
وقرأه يعقوب بإثبات الياء في حالي الوصل والوقف.
وكل ذلك جائز في ياء المتكلم الواقعة مضافاً إليها في غير النداء.
وفيها في النداء لغتان أخريان.
{وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) }
جملة {واستفتحوا} يجوز أن تكون معطوفة على جملة {فأوحى إليهم ربهم} ، أو معترضة بين جملة {ولنسكننكم الأرض من بعدهم} وبين جملة {وخاب كل جبار عنيد} .
والمعنى: أنهم استعجلوا النصر.