وقال مكي: إنهم جعلوا الجواب فطلبوه من جهته صلى الله عليه وسلم فأمر بإعلامهم به ، ويبعده أنه تعالى قد أخبر بعلمهم في قوله سبحانه: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله} [لقمان: 25] وحينئذٍ كيف يقال: إنهم جعلوا الجواب فطلبوه؟ نعم قال البغوي: روي أنه لما قال صلى الله عليه وسلم ذلك للمشركين عطفوا عليه فقالوا: أجب أنت فأمره الله تعالى بالجواب ، وهو بفرض صحته لا يدل على جهلهم كما لا يخفى {قُلْ} الزاماً لهم وتبكيتاً {أفاتخذتم} لأنفسكم {مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} عاجزين {لاَ يَمْلِكُونَ لانْفُسِهِمْ} وهي أعز عليهم منكم {نَفْعاً} يستجلبونه {وَلاَ ضَرّا} يدفعونه عنها فضلاً عن القدرة على جلب النفع للغير ودفع الضرر عنه ، والهمزة للإنكار ، والمراد بعد أن علمتموه رب السماوات والأرض اتخذتم من دونه أولياء في غاية العجز عن نفعكم فجعلتم ما كان يجب أن يكون سبب التوحيد من علمكم سبب الإشراك ، فالفاء عاطفة للتسبب والتفريع دخلت الهمزة عليه لأن المنكر الاتخاذ بعد العلم لا العلم ولا هما معاً ، ووصف الأولياء بما ذكر مما يقوي الإنكار ويؤكده ، ويفهم على ما قيل من كلام البعض أن هذا دليل ثان على ضلالهم وفساد رأيهم في اتخاذهم أولياء رجاء أن ينفعوهم ، واختلف في الدليل الأول فقيل: هو ما يفهم من قوله تعالى: {قُلْ أفاتخذتم مّن دُونِهِ أَوْلِيَاء} وقيل: هو ما يفهم من قوله سبحانه: {والذين يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} [الرعد: 14] الخ فتدبر.