{قُلْ} تصويراً لآراثهم الركيكة بصورة المحسوس {هَلْ يَسْتَوِى الاعمى} الذي هو المشرك الجاهل بالعبادة ومستحقها {والبصير} الذي هو الموحد العالم بذلك وإلى هذا ذهب مجاهد ، وفي الكلام عليه استعارة تصريحية ، وكذا على ما قيل: إن المراد بالأول الجاهل بمثل هذه الحجة وبالثاني العالم بها ، وقيل: إن الكلام على التشبيه والمراد لا يستوي المؤمن والكافر كما لا يستوي الأعمى والبصير فلا مجاز.
ومن الناس من فسر الأول بالمعبود الغافل والثاني بالمعبود العالم بكل شيء وفيه بعد {أَمْ هَلْ تَسْتَوِى} التي هي عبارة عن الكفر والضلال {وَرَسُولِهِ والنور} الذي هو عبارة عن الإيمان والتوحيد وروي ذلك عن مجاهد أيضاً ، وجمع الظلمات لتعدد أنواع الكفر ككفر النصارى وكفر المجوس وكفر غيرهم ، وكون الكفر كله ملة واحدة أمر آخر.
و {أَمْ} كما في"البحر"منقطعة وتقدر ببل والهمزة على المختار ، والتقدير بل أهل تستوي ، وهل وإن نابت عن الهمزة في كثير من المواضع فقد جامعتها أيضاً كما في قوله:
أهل رأونا بوادي القف ذي الأكم...
وإذا جامعتها مع التصريح بها فلأن تجامعها مع أم المتضمنة لها أولى ، ويجوز فيها بعد {أَمْ} هذه أن يؤتى بها لشبهها بالأدوات الاسمية التي للاستفهام في عدم الأصالة فيه كما في قوله تعالى: {أَمَّن يَمْلِكُ السمع والابصار} [يونس: 31] ويجوز أن لا يؤتى بها لأن {أَمْ} متضمنة للاستفهام ، وقد جاء الأمران في قوله:
هل ما علمت وما استودعت مكتوم...
أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته...
أثر الأحبة يوم البين مشكوم
وقرأ الإخوان.