ولمّا دل النظمُ الكريم على أن الكفرةَ فيما فعلوا من اتخاذ الأصنامِ أولياءَ من دون الله سبحانه في الضلال المحضِ والخطأ البحت بحيث لا يخفى بطلانُه على أحد وأنهم في ذلك كالأعمى الذي لا يهتدي إلى شيء أصلاً وليس لهم في ذلك شبهةٌ تصلح أن تكون منشأً لغلطهم وخطئهم فضلاً عن الحجة أُكّد ذلك فقيل: {أَمْ جَعَلُواْ للَّهِ} أي بل أجعلوا له {شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ} سبحانه، والهمزةُ لإنكار الوقوعِ مع وقوعه وقوله: {خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ} هو الذي يتوجه إليه الإنكار وأما نفسُ الجعل فهو واقعٌ لا يتعلق به الإنكارُ بهذا المعنى والمعنى أنهم لم يجعلوا لله تعالى شركاءَ خلقوا كخلقه {فَتَشَابَهَ الخلق عَلَيْهِمْ} بسبب ذلك وقالوا: هؤلاء خلقوا كخلقه تعالى فاستحقوا بذلك العبادةَ كما استحقها ليكونَ ذلك منشأً لخطئهم بل إنما جعلوا له شركاءَ ما هو بمعزل من ذلك بالمرة، وفيه ما لا يخفى من التعريض بركاكة رأيِهم والتهكم بهم {قُلْ} تحقيقاً للحق وإرشاداً لهم إليه {الله خالق كُلّ شَيْء} كافةً لا خالقَ سواه فيشاركَه في استحقاق العبادة {وَهُوَ الواحد} المتوحّدُ بالألوهية المتفرّدُ بالربوبية {القهار} لكل ما سواه فكيف يُتوهّم أن يكون له شريكٌ؟. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 5 صـ}