فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 235477 من 466147

* والسابع: بكاء الحيلة، قال الله تعالى: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ} [يوسف: 16] فالإخوة كانوا يبكون احتيالاً شوقاً إلى الله، فشتان ما بين البكائين قوله تعالى: {وَجَآءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} [يوسف: 18] فحكي أنه لمَّا رأى يعقوب القميص قال: فلئن كان كما قلتم كان الذئب مشفقاً على القميص فلبسته أشفق على يوسف كما أشفق على القميص، فلئن كنتم صادقين فاذهبوا فخذوا الذئب وأتوني به، وكان يهوذا رجلاً إذا صاح على أسد سقط من هيبته، فأخذوا ذئباً ولوثوا مخالبه بالدم وأتوا يعقوب به مشدود اليد والرجل، فقال: خلوه فخلوه، فقال يعقوب: يا روبيل سله لم أكل يوسف، فسأله فلم يجبه، فقال يعقوب: لم لا تجيبه؟ فقال: يا نبي الله إن بنيك عقوك وعصوك، ونحن نُهينا أن نكلم العصاة، فقال: لم لا ترحم يوسف وفجعتني به؟ فقال: بعزة الله ما أكلت يوسف وإني مظلوم مكذوب علي، وأني غريب من بلاد مصر جئت لأهل قرابة لي ها هنا أنا لا أحوم حوم غنمك فكيف آكل ابنك؟ فقال يعقوب: فمن فعل؟ فقال: الله لا يتهك سر خلقه، فإنا لا أهتك سرهم، ولمَّا رأى يعقوب القميص صحيحاً مؤخراً غير مخرق رجا أن يكون يوسف حياً، فكذا حال المؤمن وإن تلوث بخطاياه فما دام لباس الإيمان صحيحاً فالرجاء باق.

قوله تعالى: {وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ} [يوسف: 19] قيل: خرج ثلاثة في طلب ثلاثة، فوجدوا ما هو خير من مطلوبهم؛ خرج موسى للاصطلاء فوجد الاصطفاء، وخرج طالوت في طلب حماره فوجد الملك.

وخرج وارد السيارة فأدلى دلوه، فأخرج به فوجد يوسف، وقيل: وارد السيارة كان شخصاً من جملتهم، ووارد المؤمن في طلبه الدعاء، ووارد السيارة لم يخب سعيه، فكذا سعي المؤمن في طلبه لا يخيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت