وقال منذر بن سعيد البلوطي: يقال شج مفند أي: قد فسر رأيه ، ولا يقال: عجوز مفندة ، لأن المرأة لم يكن لها رأي قط أصيل فيدخله التفنيد.
وقال معناه الزمخشري قال: التفنيد النسبة إلى الفند وهو الخوف وإنكارالعقل ، من هرم يقال: شيخ مفند ، ولا يقال عجوز مفندة ، لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فنفند في كبرها ، ولولا هنا حرف امتناع لوجود ، وجوابها محذوف.
قال الزمخشري: المعنى لولا تفنيدكم إياي لصدقتموني انتهى.
وقد يقال: تقديره لولا أن تفندوني لأخبرتكم بكونه حياً لم يمت ، لأن وجداني ريحه دال على حياته.
والمخاطب بقوله: تفندون ، الظاهر من تناسق الضمائر أنه عائد على من كان بقي عنده من أولاده غير الذين راحوا يمتارون ، إذ كان أولاده جماعة.
وقيل: المخاطب ولد ولده ومن كان بحضرته من قرابته.
والضلال هنا لا يراد به ضد الهدى والرّشاد ، قال ابن عباس: المعنى إنك لفي خطئك ، وكان حزن يعقوب قد تجدد بقصة بنيامين ، ولذلك يقال له: ذو الحزنين.
وقال مقاتل: الشقاء والعناء.
وقال ابن جبير: الجنون ، ويعني والله أعلم غلبة المحبة.
وقيل: الهلاك والذهاب من قولهم: ضل الماء في اللبن أي: ذهب فيه.
وقيل: الحب ، ويطلق الضلال على المحبة.
وقال ابن عطية: ذلك من الجفاء الذي لا يسوغ لهم مواجهته به ، وقد تأوله بعض الناس على ذلك ، ولهذا قال قتادة: قالوا لوالدهم كلمة غليظة لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم ، ولا لنبي الله (صلى الله عليه وسلم) .
وقال الزمخشري: لفي ذهابك عن الصواب قدماً في إفراط محبتك ليوسف ، ولهجك بذكره ، ورجاءك لقاءه ، وكان عندهم أنه قد مات.
روي عن ابن عباس أنّ البشير كان يهوذا ، لأنه كان جاء بقميص الدم.
وقال أبو الفضل الجوهري: قال يهوذا لإخوته: قد علمتم أني ذهبت إليه بقميص القرحة ، فدعوني أذهب إليه بقميص الفرحة فتركوه ، وقال هذا المعنى: السدي.