{ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون}
فصل من البلد يفصل فصولاً انفصل منه وجاوز حيطانه، وهو لازم.
وفصل الشيء فصلاً فرق، وهو متعد.
ومعنى فصلت العير: انفصلت من عريش مصر قاصدة مكان يعقوب، وكان قريباً من بيت المقدس.
وقيل: بالجزيرة، وبيت المقدس هو الصحيح، لأنّ آثارهم وقبورهم هناك إلى الآن.
وقرأ ابن عباس: ولما انفصل العير، قال ابن عباس: وجد ريحه من مسيرة ثمانية أيام، هاجت ريح فحملت عرفه.
وقال الحسن وابن جريج: من ثمانين فرسخاً، وكان مدة فراقه منه سبعاً وسبعين سنة.
وعن الحسن أيضاً: وجده من مسيرة ثلاثين يوماً، وعنه: مسيرة عشر ليال.
وعن أبي أيوب المهروي: أن الريح استأذنت في إيصال عرف يوسف إلى يعقوب، فأذن لها في ذلك.
وقال مجاهد: صفقت الريح القميص فراحت روائح الجنة في الدنيا، واتصلت بيعقوب فوجد ريح الجنة، فعلم أنه ليس في الدنيا من ريح الجنة إلا ما كان من ذلك القميص.
ومعنى لأجد: لأشم فهو وجود حاسة الشم.
وقال الشاعر:
وإني لأستشفي بكل غمامة ...
يهب بها من نحو أرضك ريح
ومعنى تفندون قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: تسفهون.
وعن ابن عباس أيضاً: تجهلون، وعنه أيضاً: تضعفون.
وقال عطاء وابن جبير: تكذبون.
وقال الحسن: تهرمون.
وقال ابن زيد، والضحاك ومجاهد أيضاً: تقولون ذهب عقلك وخرفت.
وقال أبو عمرو: تقبحون.
وقال الكسائي: تعجزون.
وقال أبو عبيدة: تضللون.
وقيل: تخطئون.
وهذه كلها متقاربة في المعنى، وهي راجعة لاعتقاد فساد رأي المفند إما لجهله، أو لهوى غالب عليه، أو لكذبه، أو لضعفه وعجزه لذهاب عقله بهرمه.