أي: إن ربي بما تعملون من الأعمال الخبيثة محيط فيجزيكم بها، أو يقول: إن ربي بما تعملون من الكيد برسول اللَّه والمكر به محيط فينصره عليكم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ(93)
هذا يخرج على وجهين: أحدهما: أن كونوا على دينكم الذي أنتم عليه، وأنا أكون على ديني؛ كقوله: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) ، لأن قوم شعيب قالوا لشعيب: (لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) فقال لهم هذا عند ذلك، وهذا إنما يقال عند الإياس عن إيمانهم، كقوله: (لَا حُجَّةَ بَينَنَا وبَينَكُم) ، وأمثاله.
والثاني: قوله: (اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ) أي اعملوا في كيدي، والمكر في هلاكي، إني عامل ذلك بكم، وهو كما قال غيره من الرسل: (فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ) وقوله: (فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) ، ونحوه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (سَوْفَ تَعْلَمُونَ) في العاقبة وعيد من يأتيه عذاب يخزيه، أو سوف تعلمون في العاقبة من يأتيه منا عذاب يخزيه نحن أو أنتم ومن هو كاذب، وتعلمون - أيضًا - في العاقبة من الكاذب منا فحن أو أنتم؛ لأن كل واحد من الفريقين يدعي على الفريق الآخر الكذب والافتراء على اللَّه، فيقول: سوف تعلمون في العاقبة من الكاذب منَّا والمفتري على اللَّه، والصادق عليه (وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ) أي: ارتقبوا هلاكي، وأنا أرتقب هلاككم، أو ارتقبوا لمن العاقبة منا لنا أو لكم إني معكم رقيب، واللَّه أعلم.