وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا) يحتمل هذا وجهين:
أحدهما: أي: إنك لست من كبرائنا وأجلتنا، إنما أنت من أوساطنا، وعلى ذلك الأنبياء إنما بعثوا من أوساط الناس، لا من كبرائهم في أمر الدنيا، فالقوي والعزيز عند أُولَئِكَ القوم من عنده الدنيا والمال، وأما من لم يكن عنده المال فهو عندهم ضعيف ذليل؛ لأنهم لا يعرفون الدِّين، ولا يؤمنون بالآخرة، لذلك قالوا ما قالوا.
والثاني: لست أنت بذي قوة وبطش في نفسك، وقد ذكر أنه كان ضعيفًا في بصره ونفسه.
ويحتمل وصفهم بالضعف لهذين الوجهين، واللَّه اعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَوْلَا رَهْطُكَ) أي: قبيلتك.
وقيل: عشيرتك (لَرَجَمْنَاكَ) الرجم: يحتمل: القتل، ويحتمل: اللعن والشتم.
ثم يحتمل قوله: (وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ) وجهين:
أحدهما: (وَلَوْلَا رَهْطُكَ) أي: لولا حرمة رهطك وإلا لرجمناك؛ كأنهم كانوا يحترمونه لموافقة رهطه إياهم في العبادة أعني عبادة الأوثان، وعلى ما هم عليه.
والثاني: لولا رهطك لرجمناك خوفًا منهم لما ذكر أنه كان كثير العشيرة، والقبيلة؛ كانوا يخافون عشيرته فلم يؤذوه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) أي: ما أنت من أجلتنا وكبرائنا، إنما أنت من أوساطنا أو (وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) أي: ما أنت من أجلتنا؛ لأن العزيز عندهم من كان عنده المال والدنيا، لا يعرفون العزُ في غير ذلك، ولم يكن عند شعيب الدنيا لذلك نسبوه إلى ما ذكر:
أو أنت ذليل عندنا، لست بعزيز، فيكون صلة قوله: (وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا) والله أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ(92)