وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (أَوْ أَنْ نَفْعَلَ) : الألف صلة"وأن نفعل في أموالنا ما نشاء".
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) قَالَ بَعْضُهُمْ من أهل التأويل: قالوا ذلك له؛ استهزاء به وسخرية، كنوا بالحليم عن السفيه، وبالرشيد عن الضال، أي: أنت السفيه الضال؛ حيث سفهت آباءنا في عبادتهم الأصنام، الضال، حيث تركت ملتهم ومذهبهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: على النفي والإنكار، أي: ما أنت الحليم الرشيد.
ويشبه أن يكون على حقيقة الوصف له بالحلم والرشد؛ لأنهم لم يأخذوا عليه كذبا قط، ولا رأوه على خلاف ولا على سفَاهة قط؛ فقالوا: (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) ، أي: كنت هكذا؛ فكيف تركت ذلك، وهو ما قال قوم صالح لصالح حيث قالوا: (قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ(88)
أي: على علم وبيان وحجج وبرهان من ربي، على ما ذكرنا فيما تقدم، أي: تعلمون أني كنت على بيان من ربى وحجج، (وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا) : يحتمل هذا منه مكان ما قال أُولَئِكَ الأنبياء: (وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ) أي: قال شعيب: (وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا) ، الدِّين والهدى، والنبوة على ما ذكر وأمكن أن يكون الرزق الحسن هو الأموال الحلال الطيبة التي لا تبعة عليه فيها فقال ذلك؛ وما رزق أُولَئِكَ عليهم تبعة في ذلك؛ لأنهم اكتسبوها من وجه لا يحل.