وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ(86)
قَالَ بَعْضُهُمْ: ما أبقى اللَّه لكم من ثوابه في الآخرة خير لكم إن آمنتم به، وأطعتموه مما تجمعون من الأموال.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ) أي: ما جعل اللَّه لكم مما يحل خير لكم مما يحرم عليكم من نقصان الكيل والوزن، (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) بالحلال أو بالآخرة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: طاعة اللَّه - وهو ما يأمركم به، ويدعوكم إليه - خير لكم مما تفعلون.
وقال الحسن: رزق اللَّه خير لكم من بخسكم الناس حقوقهم، لكن هذا يرجع إلى ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) يحتمل: ما أنا عليكم بحفيظ، أي: لست أشهد بياعاتكم وأشريتكم حتى أعلم ببخسكم الناس المكيال والميزان، لكن إنما أعرف ذلك باللَّه، وفيه دلالة إثبات رسالة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
والثاني: (وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) أي: بمسلط عليكم، إنما أبلغ إليكم، كقوله: (مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ(87)
قال بعض أهل التأويل: صلاتك، أي: قراءتك تأمرك هذا.
وقال ابن عَبَّاسٍ: قالوا ذلك له؛ لأن شعيبًا كان يكثر الصلاة، كأنه يخرج على الإضمار يقولون: أصلواتك تأمرك بأن تأمرنا بترك عبادة ما عبد آباؤنا.