{وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ} بِمُخَالَفَتِكُمْ أَمْرَ اللَّهِ وَبَخْسِكُمُ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ فِي مِكَايِيلِكُمْ وَمَوَازِينِكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ، يَقُولُ: أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ مُحِيطٍ بِكُمْ عَذَابُهُ. فَجَعَلَ الْمُحِيطَ نَعْتًا لِلْيَوْمِ، وَهُوَ مِنْ نَعْتِ الْعَذَابِ، إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَاهُ، وَكَانَ الْعَذَابُ فِي الْيَوْمِ، فَصَارَ كَقَوْلِهِمْ جُبَّتُكَ مُحْتَرِقَةٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ شُعَيْبِ لِقَوْمِهِ: أَوْفُو النَّاسَ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ، يَقُولُ: بِالْعَدْلِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُوَفُّوا أَهْلَ الْحُقُوقِ الَّتِي هِيَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ حُقُوقَهُمْ عَلَى مَا وَجَبَ لَهُمْ مِنَ التَّمَامِ بِغَيْرِ بَخْسٍ وَلَا نَقْصٍ وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}
يَقُولُ؛ وَلَا تُنْقِصُوا النَّاسَ حُقُوقَهُمُ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُوَفُّوهُمْ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ}
يَقُولُ: وَلَا تَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ تَعْمَلُونَ فِيهَا بِمَعَاصِي اللَّهِ
عَنِ الضَّحَّاكِ،" {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} "
يَقُولُ: لَا تَسْعَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ، يَعْنِي: نُقْصَانَ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ} مَا أَبْقَاهُ اللَّهُ لَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَفُّوا النَّاسَ حُقُوقَهُمْ بِالْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ بِالْقِسْطِ، فَأَحَلَّهُ لَكُمْ، خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الَّذِي يَبْقَى لَكُمْ بِبِخْسِكُمُ النَّاسَ مِنْ حُقُوقِهِمْ بِالْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ بُوعِدِ اللَّهِ وَوَعِيدِهِ وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ.
وَهَذَا قَوْلٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ غَيْرِ مُرْتَضَى عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: طَاعَةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ.