وأما بعد يبعد بالضم فهو البعد ضد القرب قاله ابن قتيبة، قيل: أرادت العرب بهذا التغيير الفرق بين المعنيين، وقال ابن الأنباري: من العرب من يسوي بين الهلاك وبعد الذي هو ضد القرب، وفي القاموس البعد المعروف والموت، وفعلهما ككرم.
وفرح بعداً وبعداً بفتحتين، وقال المهدوي: إن بعد بالضم يستعمل في الخير والشر.
وبعد بالكسر في الشر خاصة، وكيفما كان الأمر فالمراد ببعدت على تلك القراءة أيضاً هلكت غاية الأمر أنه في ذلك إماحقيقة أو مجاز، ومن هلك فقد بعد ونأى كما قال الشاعر:
من كان بينك في التراب وبينه ... شهران فهو في غاية البعد
وفي الآية ما يسمى الاستطراد، قيل: ولم يرد في القرآن من هذا النوع إلا ما في هذا الموضع وقد استعملته العرب في أشعارها، ومن ذلك قول حساب رضي الله عنه تعالى عنه:
إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجى الحرث بن هشام
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرّة ولجام
انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 12 صـ}