إِنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ عَلَى غَيْرِ بَابِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْمُرُهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالِ الَّذِي هَاجَتْ فِيهِ شَهْوَتُهُمْ وَاشْتَدَّ شَبَقُهُمْ أَنْ يَأْتُوا نِسَاءَهُمْ ، كَمَا وَرَدَ فِي الْإِرْشَادِ النَّبَوِيِّ لِمَنْ رَأَى امْرَأَةً أَعْجَبَتْهُ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَتَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الَّتِي هَاجَتْهُ فِيهَا رُؤْيَتُهَا .
وَزَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَرَضَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْفُسَّاقِ الْمُجْرِمِينَ بَنَاتَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ كَمَا يَشَاءُونَ ، وَمِثْلُ هَذَا فِي سِفْرِ التَّكْوِينِ (19: 8) وَفِيهِ أَنَّهُمَا اثْنَتَانِ ، وَلَا يُعْقَلُ أَنْ يَقَعَ هَذَا الْأَمْرُ مِنْ أَيِّ رَجُلٍ صَالِحٍ فَضْلًا عَنْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ ، وَلَا يَصِحُّ فِي مِثْلِهِ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَطْهَرُ لَهُمْ ، فَغَسْلُ الدَّمِ بِالْبَوْلِ لَيْسَ مِنَ الطَّهَارَةِ فِي شَيْءٍ ، وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُمْ لَا يُجِيبُونَهُ إِلَى هَذَا الْفِعْلِ ، بَلِ الذَّنْبُ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَكْبَرُ ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْمُنْكَرِ ، وَخُرُوجٌ عَنِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ إِيثَارًا لِلتَّجَمُّلِ الشَّخْصِيِّ ، وَهُوَ لَا يَتَعَارَضُ مَعَ قَوْلِهِ لَهُمْ بَعْدَهُ - فَاتَّقُوا اللهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي -
فَإِنَّ الزِّنَا لَيْسَ مِنَ التَّقْوَى بَلْ هُوَ هَدْمٌ لَهَا ، وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ: فَأَجْمِعُوا بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ بَيْنَ تَقْوَى