قال القاضي أبو محمد: وليس كذلك وقوله تعالى: {هذا عارض ممطرنا} [الأحقاف: 24] يرد هذا القول لأنهم إنما ظنوه معتاد الرحمة ، وقوله {من سجيل} اختلف فيه: فقال ابن زيد: {سجيل} : اسم السماء الدنيا.
قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف ، ويرده وصفه ب {منضود} . وقالت فرقة هو مأخوذ من لفظ السجل ، أي هي من أمر كتب عليهم.
قال القاضي أبو محمد: وهذا بعيد ، وقالت فرقة: هو مأخوذ من السجل إذا أرسل الشيء كما يرسل السجل وكما تقول: قالها مسجلة.
قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف ، وقالت فرقة: {من سجيل} معناه: من جهنم لأنه يقال: سجيل وسجين حفظ فيها بدل النون لاماً ، كما قالوا: أصيلال وأصيلان. وقالت فرقة: {سجيل} معناه: شديد وأنشد الطبري في ذلك [ابن مقبلٍ] :
ضرباً تواصى به الأبطال سجيلا... والبيت في قصيدة نونية: سجينا ، وقالت فرقة: {سجيل} لفظة أصلها غير عربية عربت أصلها سنج وكل. وقيل غير هذا في أصل اللفظة. ومعنى هذا اللفظ ماء وطين. هذا قول ابن عباس ومجاهد وابن جبير وعكرمة والسدي وغيرهم ، وذهبت هذه الفرقة إلى أن الحجارة التي رموا بها كانت كالآجر المطبوخ كانت من طين قد تحجر - نص عليه الحسن - .
قال القاضي أبو محمد: وهذا قول يشبه. وهو الصواب الذي عليه الجمهور. وقالت فرقة: معنى {سجيل} حجر مخلوط بطين أي حجر وطين. قال القاضي أبو محمد: ويمكن أن يرد هذا إلى الذي قبله ، لأن الآجر وما جرى مجراه يمكن أن يقال فيه حجر وطين لأنه قد أخذ من كل واحد منهما بحظه. هي طين من حيث هو أصلها. وحجر من حيث صلبت.
و {منضود} معناه بعضه فوق بعض.
أي تتابع ؛ وهي صفة ل {سجيل} وقال الربيع بن أنس:"نضده": إنه في السماء منضود معد بعضه فوق بعض.