وجاء في شريعتنا مثل هذا في حديث أبي أسيد الساعدي، وكانت امرأته عروسًا فكانت خَادِمَة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ومن حضر معه من أصحابه. والجملة الاسمية حال من ضمير قالوا: أي: قالوا لإبراهيم لا تخف في حال قيام امرأته. {فَضَحِكَتْ} امرأة إبراهيم سرورًا بالأمن من الخوف، أو لقرب عذاب قوم لوط لكراهتها لسيرتهم الخبيثة. قال الجمهور: هو الضحك المعروف، فقيل: هو مجاز معبر به عن طلاقة الوجه، وسرورها بنجاة أخيها وهلاك قومه. وقال مجاهد، وعكرمة، فضحكت، حَاضَتْ عند فرحها بالسلامة من الخوف، فلما ظهر حيضها بشرت بحصول الولد. قال الزمخشري: وفي مصحف عبد الله:
{وامرأته قائمة وهو قاعد} . وقال ابن عطية: وفي قراءة ابن مسعود: {وهي قائمة وهو جالس} ولم يتقدم ذِكرُ امرأة إبراهيم، فيُضْمَرُ لكنه يفسره سياق الكلام. وقرأ محمَّد بن زياد الأعرابي، رجل من قراء مكة {فضحكت} بفتح الحاء. قال المهدوي، وفتح الحاء غير معروف. {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ} ؛ أي: فعقبنا سرورها بسرور أتم منه على ألسنة رسلنا، وإسحاق بالعبرانية الضحاك، وولد إسحاق بعد البشارة بسنة، وكانت ولادته بعد إسماعيل بأربع عشرةَ سنةً. {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ} ؛ أي: ووهبنا لها من بعد إسحاق {يَعْقُوبَ} ولدَ إسحاق، فهو من عطف جملة على جملة، ولا يكون يعقوب على هذا مبشَّرًا به، وبشِّرَت من بين أولاد إسحاق بيعقوب؛ لأنها رأَتْهُ، ولم تَرَ غَيْرَه، وهذه البشارة لسارة كانت وهي بنت تسعٍ وتسعينَ سنةً، وإبراهيم ابن مائة سنة.