فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 221890 من 466147

وبعد أن بحث إبراهيم عليه السلام عن الحق ، وأناب إليه ، يبين لنا الله سبحانه وتعالى مظهرية الإنابة في قوله تعالى:

{فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] .

وهنا في الآية التي نحن بصدد خوطرنا عنها والتي أوضحت تأوه إبراهيم لله عز وجل وتأوهه رحمة بهؤلاء الذين لم يؤمنوا ، وهم قوم لوط ، وأيضاً كانت حجة إبراهيم عليه السلام في الجدال ما قاله الحق سبحانه في سورة العنكبوت:

{وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بالبشرى قالوا إِنَّا مهلكوا أَهْلِ هذه القرية إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ * قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً} [العنكبوت: 3132] .

وكان سؤال إبراهيم للملائكة: كيف تُهلكون أهل هذه القرية وفيهم من هو يؤمن بالله وعلى رأسهم نبي من الله هو لوط عليه السلام ، وردت عليه الملائكة:

{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته كَانَتْ مِنَ الغابرين} [العنكبوت: 32] .

وكأن إبراهيم خليل الرحمن يعلم أن وجود مؤمنين مع الكافرين في قرية واحدة ، يبيح له الجدال عن أهل القرية جميعاً .

ويتلقى إبراهيم الرد هنا في سورة هود في الآية التالية:

{يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا}

وقول الملائكة:

{يا إبراهيم أَعْرِضْ عَنْ هذآ} [هود: 76] .

يعني إبلاغ إبراهيم أن مسألة تعذيب من لم يؤمن من قوم لوط أمرٌ مُنتهٍ ومحسوم ، فهم قد جاءوا لينفذوا ، لا ليهدِّدوا ؛ وأبلغوا إبراهيم:

{إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبَّكَ} [هود: 76] .

وإذا ما كان الأمر قد جاء من الله ، فإبراهيم عليه السلام لأنه {مُّنِيبٌ} يعلم أن أي أمر من الله تعالى لا بد أن يُنفَّذ ، فلا بد أن يَتقبَّل أمرَ الحق سبحانه:

{وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} [هود: 76] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت