وَهَذِهِ الرَّحْمَةُ وَالْبَرَكَاتُ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِمْ ، إِرْثٌ أَوْ تَجْدِيدٌ لِمَا هَبَطَ بِهِ نُوحٌ مِنَ السَّلَامِ وَالْبَرَكَاتِ عَلَيْهِ"وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَهُ"كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ (48) - إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ - إِنَّهُ - جَلَّ جَلَالُهُ - مُسْتَوْجِبٌ لِأَنْوَاعِ الثَّنَاءِ وَالْحَمْدِ ، حَقِيقٌ بِأَسْنَى غَايَاتِ الْمَجْدِ ، وَبِتَأْثِيلِهِمَا لِأَهْلِ الْبَيْتِ . وَالْجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِمَا قَبْلَهَا ، وَأَصْلُ الْمَجْدِ فِي اللُّغَةِ أَنْ تَقَعَ إِبِلٌ فِي أَرْضٍ وَاسِعَةِ الْمَرْعَى ، يُقَالُ: مَجَدَتْ تَمْجُدُ (مِنْ بَابِ نَصَرَ) مَجْدًا وَمُجَادَةً ، وَأَمْجَدَهَا الرَّاعِي ، وَالْمَجْدُ فِي الْبُيُوتِ وَالْأَنْسَابِ مَا يَعُدُّهُ الرَّجُلُ مِنْ سَعَةِ كَرَمِ آبَائِهِ وَكَثْرَةِ نَوَالِهِمْ ، وَوَصَفَ اللهُ كِتَابَهُ بِالْمَجِيدِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِهِ لِسَعَةِ هِدَايَةِ كِتَابِهِ ، وَسَعَةِ كَرَمِهِ وَفَضْلِهِ عَلَى عِبَادِهِ ، وَمِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُعَاءَ الصَّلَاةِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ أُمَّتَهُ عَقِبَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مِنَ الصَّلَاةِ .
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
(75) يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) .