ويتضمن جواب ثمود لنبيهم صالح خيبة أملهم فيه، وسوء ظنهم بسلامة عقله، وشكهم البالغ في كل ما دعاهم إليه، واستنكارهم التام لتهجمه على معبوداتهم ومقدساتهم المتوارثة: {قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} .
ويقبل، على الإيمان بصالح، المستضعفون من قومه، بينما المترفون وكبار القوم يواصلون حياتهم على ما ألفوه من الشرك والوثنية.
ولمَّا تخوَّفوا من استفحال دعوته وغلبتها، أخذوا يتحدَّونه ويطالبونه مرة بعد أخرى، بآية محسوسة تراها العين، تكون دالة على صدق رسالته، فكانت تلك الآية التي طلبوها، هي {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} [الشمس: 13] ، وإنما أضيفت إلى اسم الله لكونها
جاءت على خلاف ما هو معتاد في جنسها، لا شكلا، ولا حجما، ولا غذاء، فأمرهم صالح بتركها تأكل في أرض الله، وبأن يكون لها وحدها شرب يوم معلوم، كما يكون لمواشيهم شرب اليوم الذي يليه، بحيث تقاسم {نَاقَةُ اللَّهِ} مواشيهم مياه الشرب مناصفة، يوم لها ويوم لهم.